المنجي بوسنينة

646

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الإفتاء ، وتتلمذ عليه العديد من علماء تلمسان منهم أبو عبد الله محمد بن صعد ، وأحمد زروق البرنسي . ارتبطت حياة أبي عبد الله التنسي بمدينة تلمسان وإن كان لا يعرف الكثير عن حياته بها ، وكانت له صلات بحكامها الزيانيين ، فمال إليهم وأطنب في مدحهم ووصف محاسنهم . وهذا ما دفعه إلى تجاوز عيوبهم وسمح له بالقول بأن بطن بني القاسم الذي ينتسب إليه ملوك تلمسان الزيانيين من الأشراف دون غيره من بطون بني عبد الواد . حاز أبو عبد الله التنسي حظوة مرموقة ومكانة عالية بحاضرة الزيانيين تلمسان ، بعد أن اشتهر بمعرفته العديد من علوم عصره ؛ فكانت له مشاركة في رواية الحديث والأدب والتاريخ وتسجيل الأحداث والروايات واقتباس الأشعار والطرائف ، واعتبر من فقهاء وأدباء عصره ، فوصفه أحمد بن داود الأندلسي نقلا عن أبي مريم في البستان ب « شيخنا الفقيه الحافظ قدوة الأدباء » ، ونعته أحمد بابا التمبكتي ب « الفقيه الجليل والأديب المطلع » ، ولقبه المقري ب « شيخ شيوخ شيوخنا » ، ووصفه الونشريسي ب « الفقيه الحافظ التاريخي الأديب الشاعر » . لقد اشتهر التنسي وعدّ من مؤرخي الدولة الزيانية بكتابه « نظم الدر والعقيان . . . » الذي انتهى من وضعه عام 868 ه / 1464 م ، وجعله في خمسة أقسام مع مقدمة وخاتمة ؛ تناول في المقدمة السلطان أبا ثابت محمد المتوكل بالمدح والثناء دون غيره اعترافا بجميله وفضله عليه ، ثم جعل القسم الأول من الكتاب في سبعة أجزاء تناول فيها تاريخ بني عبد الواد ، فخصص الباب الأول لذكر نسب السلطان محمد المتوكل ، والثاني لفضل العرب ، والثالث لبيان شرف قريش ، والرابع لبيان شرف بني هاشم ، والخامس لشرف علي وبنيه ، والسادس لبيان شرف عبد الله الكامل والأدارسة . أما الباب السابع والأخير من كتابه فقد خصصه لتاريخ بني زيان وعرف فيه بسبعة عشر حاكما من الحكام الزيانيين ابتداء بيغمراسن بن زيان إلى أبي عبد الله المتوكل . ومما يلاحظ أن هذا الباب السابع يعتبر أهم ما كتبه التنسي ، لكونه يتضمن معلومات مهمة عن تاريخ بني زيان ، فتميز بقلة التكرار والحشو والإطناب وابتعاده قدر المستطاع عن ذكر الخرافات والكرامات مع التقيد بالترتيب المنطقي للأحداث والتواريخ والحكام ، وذلك في أسلوب واضح المعنى ، حسن العرض ، جيد السبك ، وإن كانت تتخلله المحسنات البديعية الشائعة في ذلك العصر . أما باقي أقسام الكتاب فلا تختلف عن مجمل أبواب القسم الأول من حيث العرض الأدبي وتناول المواضيع . فقد جاء القسم الثاني في ثلاثة أبواب تطرقت لشروط الإمارة وخصال الملوك ؛ وتفرع القسم الثالث إلى ثلاثة عشر بابا أغلبها حكايات وأخبار مختلفة عن أمم سابقة ؛ واشتمل القسم الرابع على ثمانية أبواب تعرض فيها التنسي لمحاسن اللغة العربية شعرا ونثرا ؛ بينما جعل القسم الخامس في خمسة أبواب عالج فيها الأخلاق والفلسفة . أما الخاتمة التي تعرض فيها لأصل العرب فقد ضمنها التنسي سبع قصائد لأبي حمو الزياني .